اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
360
موسوعة طبقات الفقهاء
ولزيد بن وهب كتاب خطب أمير المؤمنين علي - عليه السّلام - في الجمع والأَعياد ، وغيرها . والظاهر أنّ هذا الكتاب أوّل كتاب جُمع في كلامه - عليه السّلام - ، وزيد بن وهب أوّل من ألَّف في خطب الامام لا أوّل من دوّنها ، فقد اهتمّ بتدوين خطبه وكلماته ووصاياه - عليه السّلام - جماعة منهم الأصبغ بن نباتة المجاشعي ، وكان من خاصة أمير المؤمنين - عليه السّلام ، فقد روى عهده للَاشتر النخعي لمّا ولاه مصر ، ووصيته لولده محمد بن الحنفية ، كما روى الحارث الأعور بعض خطبه « 1 » ) عليه السّلام ) . توفي زيد في ولاية الحجّاج بعد الجماجم ، وقيل : مات - سنة ست وتسعين .
--> « 1 » مصادر نهج البلاغة وأسانيده للسيد عبد الزهراء الحسيني : 1 - 51 ، ومن كلمات الامام - عليه السّلام - التي رواها عنه زيد بن وهب ما ذكره ابن الأثير في أُسد الغابة 2 - 100 ، قال زيد : سرنا مع علي حين رجع من صفين حتى إذا كان عند باب الكوفة إذا نحن بقبور سبعة عن أيماننا فقال : ما هذه القبور ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين إنّ خبّاب بن الأرت قد توفي فقال علي رضي اللَّه عنه : « رحم اللَّه خبّاباً ، أسلم راغباً ، وهاجر طائعاً ، وعاش مجاهداً ، وابتلي في جسمه ، ولن يضيع اللَّه أجر من أحسن عملًا » كما روى ابن قتيبة ( المتوفى 276 ه ) في عيون الأخبار : 1 - 164 عن زيد بن وهب كلام أمير المؤمنين - عليه السّلام - في عمرو بن العاص : « عجباً لابن النابغة يزعم أني تَلعابة ، أُعافس ، وأُمارس ، أما وشرّ القول أكذبُه ، إنّه يسأل فيُلحِف ، ويُسأل فيبخل ، فإذا كان عند البأس فإنّه امرؤ زاجر ما لم تأخذ السيوف مآخذها من هام القوم ، فإذا كان كذلك ، كان أكبر همّه أن يُبرقِط ويمنح الناس استه ، قبّحه اللَّه وتَرَحه » . إنّ خطب الامام - عليه السّلام - كانت موضع اهتمام وعناية الكثيرين ، وكانت مدوّنة محفوظة مشهورة كما يقول الجاحظ ، ولم يكن الشريف الرضي ( المتوفي 406 ه ) هو السابق إلى جمع كلامه - عليه السّلام - ، فقد نقل المحدّثون والمؤرخون كثيراً منه ، وقد روى ابن أبي الحديد في آخر الخطبة الشقشقية من شرح نهج البلاغة عن ابن الخشاب ( المتوفى 568 ه ) قوله : واللَّه لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب وُضعت قبل أن يُخلق الرضي بمائتي سنة ، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يُخلق النقيب أبو أحمد والد الرضيّ . ومن أراد الإحاطة بهذا الموضوع فليراجع « مصادر نهج البلاغة وأسانيده » .